عبد الملك الجويني

360

نهاية المطلب في دراية المذهب

الركعات . وهذا رديء ، لا تعويل عليه ، والمذهب طريقة الأصحاب . 1156 - ومن أهم ما يذكر في الوتر أن الأفضل في عِدَّة ركعاتها ماذا ؟ فذهب بعض أصحابنا إلى أن الإتيان بثلاث موصولة أفضل ، فإن ذلك صحيح وفاقاً ، والإيتار بركعة واحدة مختلف فيه ، وارتياد ما يصح وفاقاً أولى ؛ فإن الصلاة خطيرة عظيمة الموقع ، وهذا اختيار أبي زيد المروزي . ومن أصحابنا من قال : الأفضل الإيتار بركعة فردة ، وغلا هذا القائل بها ، فقال : لو أوتر بإحدى عشرة ، وأوتر بركعة فردة ، فالركعة الفردة أفضل من إحدى عشرة ، وتعلق هذا القائل بما روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بركعة واحدة في آخر الليل ، يوتر به ما قد صلى " والزيادة على الواحدة ما كان يواظب عليها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الجواز بما يندر من أحواله ، ويوضح الأفضل بما يواظب . وذكر القفال وجهاً ثالثاً ، فاقتصد وأنصف فيه ، فقال : لو صلى ثلاثاً في تسليمة ، وصلى ركعتين وسلّم ، ثم أوتر بركعة ، فالثلاث الموصولة تقابل بالثلاث المفصولة ، فيقال : الفصل أفضل ، فأما إذا قوبل ثلاث بواحدة ، فلا شك أن الثلاث أفضل من الواحدة . وذكر بعض أصحابنا وجهاً رابعاً فقال : إن كان ينفرد بالوتر ، فالفصل والإيتار بركعة واحدة أفضل ، وإن كان يصلي بالناس ، فثلاث ركعات موصولة أولى ؛ فإن الجماعة تجمع طبقات الناس على مذاهب ، فالإيتار بما يجتمع عليه أصحاب المذاهب أولى . وكل هذا التردد بين الثلاث الموصولة ، والركعة الفردة ، والثلاث المفصولة ، فأما الزيادة على الثلاث ، فلا يؤثره من طريق الفضيلة أحد من الأئمة ، وإنما يحمل فعل الشارع على الجواز ، لا على الأوْلى . 1157 - ومما يتعلق بالوتر أن الصدِّيق رضي الله عنه كان يوتر ، ثم ينام ، ثم يقوم ويصلي [ من التهجد ما وُفِّق له ، ووتره سابق ، وكان عمر ينام ولا يوتر ، ثم يقوم